جعفر الخليلي

267

موسوعة العتبات المقدسة

على أنه جاهد في تفهيم الناس بأن ذلك لم يكن يتفق ورغبته ، وانما كان يفعل بموجب ما دعي اليه . ويفهم من قائمة المعجزات الطويلة التي تنسب اليه عليه السلام أنه كان رجلا مفكرا محبوبا . وهنا يملأ دونالدسون صفحة كاملة بسرد المعجزات التي يشير إليها . ثم يقول بعد ذلك ان الامام قبل ان يبدأ بسفرته الطويلة المضنية من المدينة المنورة إلى مرو أدى حجة الوداع في مكة ، ثم توجه إلى البصرة بحيث يمكنه الوصول إلى بغداد من دون ان يمر بالكوفة ( نقلا عن الكليني ) . ثم سار من بغداد شمالا فعبر الممرات الجبلية في الجبال العالية إلى كرمنشاه فهمدان . وسافر من هناك بمراحل قصيرة إلى الري ، القريبة من موقع طهران اليوم . وسارت القافلة المستأنية من هناك ، وهي تحمل نور محمد المتجسد في ابنه ، نحو الشرق مدة تنهاهز الشهر حتى وصلت إلى مدينة طوس . ومن طوس سار الركب إلى مدينة مرو الكائنة فيما يسمى بالتركستان إلى يومنا هذا . ومن الممكن ان يكون الإمام ( ع ) قد سافر على مهل وقطع المسافة بأكثر مما تستغرقه القافلة من الوقت عادة ما بين بغداد ومرو ، لأنه استقبل باحتفاء مشهود في كل مكان فتأخر كثيرا لهذا السبب . وحينما وصل عليه السلام إلى مرو وجد الخليفة مصرا على رأيه ، لكنه عامله بحفاوة بالغة ، ووضع تحت تصرفه منزلا باذخا . ويذهب الكتاب الشيعة إلى أنه أجبر على قبول ما عرضه المأمون عليه ، لكنه افصح عن تفضيله الأكيد لأن يكون في حل عن واجبات الأدارة الدنيوية . وقد أعلن وليا لعهد المأمون رسميا في يوم 27 رمضان سنة ( 201 ) للهجرة على ما يذكر اليعقوبي ، ثم أمر الخليفة بسك اسم الامام مع اسمه على عملات الذهب والفضة . وكان هذا يعني . على ما يقول دونالدسون ، أكثر من مجرد إشغال الأمام للمنصب الرسمي في الحقيقة لأن المأمون دعا بني العباس رجالا ونساء ليجتمعوا به في مرو . فكان اجتماعا كبيرا حافلا حضر فيه ثلاثة وثلاثون ألف شخص ، من البالغين والأطفال ، وبعد ان اكتمل عقد الحضارة دعى الخليفة الامام